منتديات بلدة حارس اهلا وسهلا بكم
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 وبكيت عند اللقاء

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبد الكريم شملاوي

avatar

عدد المساهمات : 165
تاريخ التسجيل : 07/03/2009
العمر : 63
الموقع : الادب

مُساهمةموضوع: وبكيت عند اللقاء   الأربعاء أغسطس 19, 2009 6:36 pm

وبكيت عنداللقاء

مشعل عبد العزيزالفلاحي


كان لقائي به العام الماضي .. زارني كما يزور غيري ،من الناس ، وعاش معي في نفس البيت كما هي عادته أن يعيش معكل إنسان في نفس بيته ! ولقيته تلك الأيام في كل مساحة من الأرض يملؤها حباًوجمالاً كما يملؤها زهاءً وتألقاً !

أعجب شيء فيه أنهيكتب الفرحة على كل وجه ، ويأخذ القلب من الأرض ليعانق به السماء ، ويجمع شملالفُرقاء من أزمان ليجمعهم في بساط حبه في أيام ..

كان ضيفي كما هو ضيف كلإنسان ، وكان روحي كما هو روح كل إنسان ، وكان أيامي وحياتي وقلبي وآمالي كما هو معكل إنسان !

ثم افترقنا ...!!

وفي ليلة الفراق بكيت بكاء الثكالى ،بكيت أن كان الوداع على غفلة ، والرحلة دون استئذان .. وتمنيت تلك اللحظة أن يأخذمني كل شيء ويعود .. لكنها الأيام .. !

وذهبت بي الدنيا في لهوها ، ونسيته، وضاع دمع الحب في أحداث الحياة ، ولم يكن له في قلبي حنيناً كما هي تلك الأياملحظة فراق كل حبيب ..

وفجأة ، وفي يوم من الأيام نمت من الضحى فاستيقظت علىطارق يطرق الباب برفق ، يحدثني من وراء الباب أنا ضيفك الراحل عدت ..!

استذكرت أيامي ، وجمعت أفكاري ، واستعدت ذاكرتي فلم أكن على ميعاد ضيفمنتظر ، ولا محبوب مؤمل ، فعدت إلى فراشي فإذا هو يطرق مرة أخرى .. فتحت الباب فإذابالمفاجأة الكبرى في حياتي .. صديقي الراحل من عمري .. صديقي الذي بكيت في فراقه منعام .. حبيبي الذي ما استجمع قلبي فرحاً لمثله ، ولا دمعت عيني للقاء حبيب كدمعهافي فراقه ولقائه .. صديقي الغائب ماثل أمامي بعد فرقة عام ، ماثل أمامي و في يدهسراج يضيء به ليله ، ويحمل في قلبه روحاً تملأ لياليه فرحاً وحبوراً .. رأيته هوبذاته فتعانقنا عناق المحبين .. بكيت ولي زمن من البكاء .. بكيت وأنا أشعر أنا قلبييكاد يطير من السرور ، وروحي تكاد تفارق جسدي من الأفراح ..

وطال عناقناكثيراً ... ثم سآلته : ما هذا السراج في يدك ولا تحتاج إلى ضوء ؟! فحدثني حديثالمحبين قائلاً :
هذه ذكرياتي .. ! هذه أيامي حين لم تكن بعد ! أو أيام كنتصغيراً .. لم تكن صحبتي لك فحسب ، بل كنت أعرف والديك وأجدادك وكنت آتيهم بمثل ماأتيتك به الآن .. جئت هذا العام أذكرك أهلك الراحلين من الأرض ، أهلك الذين أضاؤوابهذا السراج بعض ليلي ! وأهلك الذين عاشوا بهذا السراج ردحاً من الزمن في غابرالأيام !

إن كنت لا تدري فأنا ذكريات عريضة في زمن الدنيا .. أنا لا أغيب .. هذا موعدي بك وهو موعدي بكل صديق ..

لو تعلم من كان في الأرض قبلك ؟! ومنسهر معي قبلك ؟! ومن عاش ليلي قبلك؟! ومن ذاق بعض أيامي قبلك ؟! رحلوا ياصاحبي كلهممن الأرض ولقائي بهم هناك في ************ات القيامة ..

توقف عن الحديثفبكيت ثانية وثالثة ورابعة ... واهتز مني كل شيء .. وتذكرت ليالي عشت بعض دقائقهامع كبارنا ، وكأن ضيفي يقص لي حديثهم وضحكهم وفرحهم من جديد ! كنت أزورهم لأسمعذكرياتهم تلك الليالي .. وأزورهم لأجد بعض حياتهم في عنائهم وجهدهم .. فمن أزورالأيام وقد رحلوا ؟ ومن أزور اليوم وقد ذهبوا ؟ هاهي بيوتهم كما كانت ! وآثارهملازالت .. فمن لي بمن أحب في ليل صديقي ؟!

ذكرني صاحبي حديث قوم ، وذكرياتآخرين ، وأعادني إلى الوراء لحظة الإفطار مع من أحب ، ولحظة اجتماع السحور مع منأحب ، ولحظات تلك الليالي التي كنا نجتمع فيها مع الراحلين بالأمس ... فيا لله ماأعظم الفرقة ! وما أشق الذكريات على أصحابها !

بكيت أن عاد صاحبي هذهالوهلة وأنا حي وغير رحل ، عاد وأنا صحيح وغيري معتل ، عاد وأنا في أجمع شمل وغيريفي أرض غربة عن أهله ، أو في غياهب السجون عن أصحابه ! عاد وأنا ألبس ثوب الهدايةنعمة الله تعالى وغيري يحترق قلبه ألماً ، ويعيش أقسى لحظات عمره بعيداً عن الهداية ! فكيف لي بشكر هذه النعمة ؟! لله ياصاحبي ما أروعك ! ما أجملك في حياة من تلقاهوهو بهذه النعمة على ظهر الأرض .

عدت لأعانق صاحبي شكراً لله تعالى علىلقائه ! وعرفاناً لله تعالى بجميل صنيعه ! وغبطة أن جمعني بصاحبي ولم يحرمنِ لقاءه ...!

وما إن أقبلت على صاحبي إلا وجموع غفيرة تعانق صاحبي ، المكان مزدحم ،والرؤية تكاد تنحجب ، وذهب صاحبي في اجتماع القوم .. كل الناس يعلوهم البشر ، وكلالناس يضحكون فرحاً .. وكل الناس يشعرون بهذه النعمة .. !

تُرى هل هذا هوصاحبي أم أنني واهم .. أقبلت إليه .. فرقت جموع الناس حوله .. أدرت عيني في ملامحصاحبي فإذا به الحقيقية التي لم أرها في بداية اللقاء .. حبيبي أمنية كل إنسان ،وصاحب كل إنسان ، وحبيب كل إنسان .. صاحبي رمضان فمن لا يحب صاحب كرمضان .. ؟!

وهذه اللحظة التي اكتشفت فيها هذه الحقيقية هي ذاتها اللحظة التي اكتشففيها كل الناس الحقيقة ذاتها .. إن رمضان أكبر من أن يبين عن لحظته قلم ! وأعظم منأن يفسح لأفراحه بيان ! إنه الفرصة التي إذا لقيها إنسان في حياته وهو حي صحيحالبدن فقد لقي كل شيء في حياته .. وما غبط إنسان مثل ما غبط من شهد ليلة هلال رمضان . ! فيارب أنت المؤمل أن تحي قلوبنا لشهود الشهر ، وأنت المؤمل أن تسقينا أفراحهألذ ما تكون ، وأنت المؤمل أن تعيننا على إحياء دقائقه بأكبر ما نريد . ولا حول ولاقوة إلا بك ، وأنت المستعان ، وعليك التكلان ، ولا حول ولا قوة إلا بك . والحمد للهرب العالمين .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
وبكيت عند اللقاء
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات بلدة حارس :: المنتدى الفيديو الادبي-
انتقل الى: