منتديات بلدة حارس اهلا وسهلا بكم
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 حكايات من التاريخ الإسلامي طيلة شهر رمضان

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
فخري فزع



عدد المساهمات : 109
تاريخ التسجيل : 08/02/2009

مُساهمةموضوع: حكايات من التاريخ الإسلامي طيلة شهر رمضان   الإثنين أغسطس 24, 2009 4:05 am

أول من رمى سهم في الإسلام هو ( سعد بن أبي وقاص ) أين كان ذلك وما حكاية ذلك السهم ؟

المرجع : البداية والنهاية لابن كثير
الجزء الخامس ( باب اول المغازي وهي غزوة الأبواء ويقال لها غزوة ودّان )
رقم الصفحة ( 22 - 23 )


قال ابن اسحاق : وبعث رسول الله (صلعم ) وهو بمقامه بالمدينة عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب في ستين أو ثمانين راكباً من المهاجرين ليس فيهم من الانصار أحد ٌ , فسار حتى بلغ ماءاً بالحجاز بأسفل ثنية ِ المرة , فلقي بها جمعاً عظيماً من قريش فلم يكن بينهم قتال ٌ ، إلا أن سعد بن ابي وقاص قد رمى يومئذ ٍ بسهم ، فكان أول سهم رمي ّ في سبيل الله في الإسلام .. ثم أنصرف القوم عن القوم وللمسلمين حامية وفر من المشركين للمسلمين المقداد بن عمرو البهراني حليف بني زهرة وعتبة بن غزوان المازني حليف بني نوفل عبد مناف وكانا مسلمين ولكن جعلا خروجهما مع الكفار وسيلة ليصلا بها الى المسلمين


قال ابن اسحاق : وقال سعد بن ابي وقاص في رميته تلك ما يذكرون





ألا هل أتـى رسـول الله انـي
حميت صحابتي بصـدور نبلـي
أذود بـهـا أوائلـهـم ذيــاداً
بكـل حزونـة وبكـل سـهـل
فمـا يعتـد رام فــي عــدو
بسهـم يـا رسـول الله قبلـي
وذلك ان دينـك ديـن صـدق
ٍوذو حـق ٍ أتيـت بـه وفضـل
يُنجى المؤمنـون بـه ويُخـزى
بـه الكفـار عنـد مقـام مهـل
فمهلاً قـد غويـت فـلا تعبنـي
غويّ َ الحي ّ ِ ويحك يا ابن جهل




قال أبن هشام : وأكثر أهل العلم بالشعر ينكرها لسعد .

وغدا لنا لقاء
رمضان كريم
دمتم بخير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
فخري فزع



عدد المساهمات : 109
تاريخ التسجيل : 08/02/2009

مُساهمةموضوع: رد: حكايات من التاريخ الإسلامي طيلة شهر رمضان   الإثنين أغسطس 24, 2009 4:06 am

">
(( لا تتبع قطام وأمامك سهل فسيح ))
(( أردت عمراً وأراد الله ُ خارجة ))

الأولى هي عنوان قصيدة للشاعر العراقي حسين أبو السعود وقد وصلت لها حينما قرأت أنه أصدر ديواناً شعرياً
بمناسبة القدس عاصمة للثقافة العربية ... عنوان القصيدة شدني .. وإسم قطام جعلني أفتح القصيدة لأعرف ما تحتويه من رسالة ثقافية وتاريخية للقاريْ ويقول في مقطعها الأول :

أي لذة وضعتها قطام
على نصل سيفك البتار
فقهرت به ذا الفقار
وحسبت أنك أحسنت صنعا
وأنك صرعت محاسن التاريخ
بضربة مهزوزة
وهمة مهزومة
في زمن كان الوقت صائما
والعدل كان قائما
فقطعت نسل الصلاة
إرضاء لرائحة امرأة
تعرفها الأيام قضية مهدورة
ماذا فعلت بشيخ الطريقة
وقطام
التي كانت تنتظر في نهاية الشارع
ذهبت بجمالها مع قاتل آخر
ولك ضربة لا تنجو منها أبدا



ونحن هنا لسنا بصدد نقد أدبي للقصيدة من ناحية إيقاعها وموسيقاها وجزالة ألفاظها وما إلا أخره
نحن هنا بصدد دلالة عنوانها ونصها التاريخي وما يوحي من إستحضار للحدث وأبطاله

الثانية هي مقولة لأحد الخوارج الثلاث الذين تواعدوا على قتل ثلاثة من قادة المسلمين والصحابة وهم علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ومعاوية بن أبي سفيان وعمر بن العاص ... والخوارج الثلاثة هم عبد الرحمن بن عمرو المعروف بإبن ملجم الحميري ( تولى أمر علي ) والبرك بن عبد الله التميمي ( تولى أمر معاوية ) والثالث عمرو بن بكر التميمي وتولى أمر عمرو بن العاص وهو صاحب المقولة ... وهناك من يجعل المقولة لعمرو بن العاص على النحو التالي ( أرادني وأراد الله خارجة ) ....

القصة كما وردت في كتاب النهاية والبداية لإبن كثير
الجزء الحادي عشر ( صفة مقتله رضي الله عنه .. من صفحة 12 _ 20 )

(( إجتمع الخوارج الثلاثة فتذاكرو قتل عليّ كرم الله وجهه إخوانهم من أهل النهروان وترحموا عليهم وقالو : ماذا نصنع بالحياة من بعدهم !! فلو أتينا أئمة الضلالة فقتلناهم وأرحنا منهم البلاد وأخذنا بثأر إخواننا ... فقال أبن ملجم أنا أكفيكم عليّ
وقال البرك أنا أكفيكم معاوية وقال عمروبن بكر أنا اكفيكم عمرو بن العاص فتواعدوا وتناكثوا على أن لا ينقص رجل عن صاحبه حتى يقتله أو يموت دونه .. واتفقوا على السابع عشر من رمضان على ان يكون كل واحد منهم قد بات في البلد الذي يبيت فيه صاحبه ( الذي يريد قتله )
فأما إبن ملجم فسار الى الكوفة فدخلها وهو يكتم أمره حتى عن أصحابه من الخوارج الذين هم بها .. فبينما هو جالس بين قوم من ’’ تيم الرباب ’’ وهم يتذاكرون قتلاهم في النهروان أذ أقبلت إمرأة منهم يقال لها قطام بنت الشجنة قد قتل علي يوم النهروان أباها وأخاها وكانت فائقة الجمال ومشهورة به وقد إنقطعت بالمسجد الجامع تتعبد فيه .. فلما رآها إبن ملجم سلبت عقله ونسي حاجته التي جاء من أجلها ... فخطبها لنفسه فوافقت وإشترطت عليه ثلاثه آلاف درهم وخادماً وقينة وأن يقتل لها علي ّ بن ابي طالب فقال لها هو لك والله ما جاء بي غير هذا الأمر .. فلما بنى بها قالت : يا هذا قد فرغت من حاجتك فافرغ من حاجتي وندبت له رجلا من قومها يقال له وردان .. واستمال إبن ملجم رجلاً أخر يقال له شبيب بن بجرة الأشجعي ...
فلما دخل رمضان واعدهم في ليلة السابع عشر من رمضان كما عاهد أصحابه المكلفين بمعاوية وعمرو بن العاص ثم جاءوا الى قطام التي اصبحت زوجة بن ملجم فدعت لهم بعصب حرير وعصبتهم بها وقد كانت في المسجد وجلسوا في السدة التي يخرج منها علي ّ .. فلما خرج عليّ جعل ينهض الناس من النوم الى الصلاة ويقول الصلاة الصلاة ..
فثار له شبيب فضربه بالسيف فوقع في الطاق وضربه إبن ملجم بالسيف على قرنه فسال دمه رضي الله عنه على لحيته
وقال بن ملجم عندما ضربه : لا حكم إلا لله ليس لك يا عليّ ولا لأصحابك وجعل يتلو قوله تعالى (( ومن الناس من يشتري نفسه ابتغاء مرضات الله والله رؤوف بالعباد )) فنادى علي عليكم به .. فهرب وردان فأدركه رجل من حضرموت فقتله وذهب شبيب فنجا بنفسه ومسك ابن ملجم ... قدم عليّ رضي الله عنه جعدة بن هبيرة فصلى بالناس وحمل عليّ الى منزله وحمل اليه ابن ملجم قبحه الله مكتوفاً ووقف بين يدي على فقال له
ألم احسن إليك فما حملك على هذا ؟
فقال له ابن ملجم شحذته أربعين صباحاً وسألت الله ان يقتل به أشر خلقه !!!!
فقال له علي لا أراك إلا مقتولاً به ولا أراك إلا أشر خلقه
وقد روي ان أم كلثوم قالت لإبن ملجم وهو واقف . ويحك ! لما ضربت أمير المؤمنين ؟
فقال إنما ضربت أباك فقالت لا بأس عليه فقال لم تبكين ؟ فوالله لقد ضربته ضربة لو صابت أهل المصر لماتوا أجمعين
والله لقد سممت هذا السيف شهراً ... إشتريته بألف وسممته بألف

وقد قال الشاعر _ وهو ابن مياس المرادي حسب قول إبن جرير _





ولم أرَ مهراً ساقه ذو سماحـة
ٍكمهر قطام بيننـا غيـر معجـم
ثلاثـة آلافٍ وعبـدٍ وقيـنـةٍ
وقتل عليٍّ بالحسـام المصمـم
فلا مهر أغلى من علي وإن غلا
ولا قتل إلا دون قتل إبن ملجـم



أما صاحب معاوية - وهو البرك - فقد حمل عليه وهو خارج الى صلاة الفجر في نفس اليوم فجائت الضربة في وركه فجرحت آليته فمسك وقتل وقد قال لمعاوية قبل أن يقتل أتركني أخبرك بشارة فقال له ما هي فقال ان أخي قتل في هذه الليلة علي فقال له معاوية : لعله لم يقدر عليه فقال البرك بلى أنه لا حرس معه .. فامر بقتله فقتل .. وجاء الطبيب الى معاوية فقال له إن جرحك مسموم فغما ان أكويك بالنار وإما أن اسقيك شربة فيذهب السم وينقطع نسلك فقال له معاوية : فأما النار فلا طاقة لي بها وأما النسل ففي يزيد وعبدالله ما تقر به نفسي .....

أما صاحب عمرو بن العاص _ عمرو بن بكر التميمي - فإنه كمن له ليخرج من الصلاة ولكن صادف أن عمرو بن العاص كان لديه مغص شديد فخرج نائبه الى الصلاة وهو خارجة بن حبيب
وقد كان على شرطة عمرو بن العاص فحمل عليه الخارجي فقتله وهو يعتقده عمرو بن العاص فلما أخذ الخارجي قال
(( أردت عمراً وأراد الله خارجة )) فأرسلها مثلاً وقد قيل إن الذي قالها عمرو بن العاص عندما جيء بالخارجي فقال من هذا فقالوا : قتل نائبك خارجة .. فقال الخارجي والله ما أردت إلا إياك فقال عمرو (( أردتني وأراد الله خارجة )) فأمر بقتله

هذه القصة تدلل كم هي عقيدة الضلال قوية وحازمة لدى أتباعها وذلك لأنهم يعتقدون أنفسهم أنهم على حق وباقي الناس على باطل .. أنها عقيدة الضلال وأصحابها هم الأشد تعصباً والأجرأ على الدماء ... وقانا الله وأياكم من شرورهم
قال تعالى ( الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ) صدق الله العظيم

رمضان كريم
دمتم بخير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
فخري فزع



عدد المساهمات : 109
تاريخ التسجيل : 08/02/2009

مُساهمةموضوع: رد: حكايات من التاريخ الإسلامي طيلة شهر رمضان   الثلاثاء أغسطس 25, 2009 3:52 am

يقول الشاعر السوري نزار قباني :

انّي أحبكــ جدولا" و حمامة.. و نبوءة تأتي من الزمن البعيد ..
و قصيدة وعدت .. و لم تحضر و مكتوبا" غراميّا" يزقزق في بريدي ..
و أنا أحبكــ في طموح البحر ، في غزل الرعود مع الرعود
و أنا أحبكــ في احتجاج الغاضبين ،و فرحة الأحرار في كسر الحديد
و أنا أحبكــ في وجوه القادمين لقتل هارون الرشيد ..
هل تصبحين شريكتي .. في قتل هارون الرشيد ؟؟؟؟؟؟


لماذا هارون الرشيد ؟؟؟

هنا حكايا عن هارون الرشيد

البداية والنهاية لابن كثير
((الجزء العاشر ))

الأولى .....

جارية كانت لموسى الهادي، كان يحبها حبا شديدا جدا، وكانت تحسن الغناء جدا، فبينما هي يوما تغنيه إذ أخذته فكرة غيبته عنها وتغير لونه، فسأله بعض الحاضرين: ما هذا يا أمير المؤمنين؟

فقال: أخذتني فكرة أني أموت وأخي هارون يتولى الخلافة بعدي ويتزوج جاريتي هذه.

ففداه الحاضرون ودعوا له بطول العمر.

ثم استدعى أخاه هارون فأخبره بما وقع فعوذه الرشيد من ذلك، فاستحلفه الهادي بالأيمان المغلظة من الطلاق والعتاق والحج ماشيا حافيا أن لا يتزوجها، فحلف له واستحلف الجارية كذلك فحلفت له، فلم يكن إلا أقل من شهرين حتى مات، ثم خطبها الرشيد فقالت: كيف بالأيمان التي حلفناها أنا وأنت؟

فقال: إني أكفر عني وعنك.

فتزوجها وحظيت عنده جدا، حتى كانت تنام في حجره فلا يتحرك خشية أن يزعجها.

فبينما هي ذات ليلة نائمة إذا انتبهت مذعورة تبكي فقال لها: ما شأنك؟

فقالت: يا أمير المؤمنين ! رأيت الهادي في منامي هذا وهو يقول:




أخلفـت عهـدي بعـد مـاجـاورت سكـان المقـابـر
ونسيتـي وحنـثـت فــيأيمانـك الكـذب الفـواجـر
ونكحـت غــادرة أخــيصدق الـذي سمـاك غـادر
أمسيـت فـي أهـل البلـىوعددت في الموتى الغوابـر
لا يهنـك الألـف الـجـديــد ولا تدر عنـك الدوائـر
ولحقـت بـي قبـل الصبـاح وصرت حيث غدوت صائر

فقال لها الرشيد: أضغاث أحلام.

فقالت: كلا والله يا أمير المؤمنين، فكأنما كتبت هذه الأبيات في قلبي.

ثم ما زالت ترتعد وتضطرب حتى ماتت قبل الصباح.

الثانية :

وخرج الرشيد يوما من عند زبيده وهو يضحك فقيل له: مم تضحك يا أمير المؤمنين؟

فقال: دخلت اليوم إلى هذه المرأة - يعني: زبيدة - فأقلت عندها وبت، فما استيقظت إلا على صوت ذهب يصب.

قالوا: هذه ثلثمائة ألف دينار قدمت من مصر.

فقالت زبيدة: هبها لي يا ابن عم.

فقلت: هي لك.

ثم ما خرجت حتى عربدت علي وقالت: أي خير رأيته منك؟



((((( هل كان له الحق أن يعطي أموال المسلمين لزبيدة ؟؟؟ !!!! )))))

الثالثة :

وذكر ابن جرير وغيره أنه كان في دار الرشيد من الجواري والحظايا وخدمهن وخدم زوجته وأخواته أربعة آلاف جارية، وأنهن حضرن يوما بين يديه فغنته المطربات منهن فطرب جدا، وأمر بمال فنثر عليهن.

وكان مبلغ ما حصل لكل واحدة منهن ثلاثة آلاف درهم في ذلك اليوم. رواه ابن عساكر أيضا.

وتوفي عن أربع زوجات : زبيدة، وعباسة، وابنة صالح، والعثمانية هذه.

وأما الحظايا من الجوار فكثير جدا حتى قال بعضهم: إنه كان في داره أربعة آلاف جارية سراري حسان


الرابعة : الإسراف في القتل
تواقع هرثمة نائب العراق هو ورافع بن الليث فكسره هرثمة وافتتح بخارى وأسر أخاه بشير بن الليث، فبعثه إلى الرشيد وهو بطوس قد ثقل عن السير، فلما وقف بين يديه شرع يترقق له فلم يقبل منه، بل قال: والله لو لم يبق من عمري إلا أن أحرك شفتي بقتلك لقتلتك.

ثم دعا بقصاب فجزأه بين يديه أربعة عشر عضوا، ثم رفع الرشيد يديه إلى السماء يدعو الله أن يمكنه من أخيه رافع كما مكنه من أخيه بشير.

وقال بعضهم: دخلت على الرشيد وبين يديه رجل مضروب العنق والسياف يمسح سيفه في قفا الرجل المقتول، فقال الرشيد: قتلته لأنه قال القرآن مخلوق، فقتله على ذلك قربة إلى الله عز وجل.


ومع هذا كان له أمور تحسب في الزهد والعبادة !!!! وأمور تحسب بالمجون والترف واللامبالة والاباحية في العبث والفكاه
وكان يتصدق من صلب ماله في كل يوم بألف درهم، وإذا حج أحج معه مائة من الفقهاء وأبنائهم، وإذا لم يحج أحج ثلاثمائة بالنفقة السابغة والكسوة التامة.

وكان يحب التشبه بجده أبي جعفر المنصور إلا في العطاء، فإنه كان سريع العطاء جزيله، وكان يحب الفقهاء والشعراء ويعطيهم، ولا يضيع لديه بر ومعروف، وكان نقش خاتمه لا: إله إلا الله.

وكان يصلي في كل يوم مائة ركعة تطوعا، إلى أن فارق الدنيا، إلا أن تعرض له علة.

وكان ابن أبي مريم هو الذي يضحكه، وكان عنده فضيلة بأخبار الحجاز وغيرها، وكان الرشيد قد أنزله في قصره وخلطه بأهله.

نبهه الرشيد يوما إلى صلاة الصبح فقام فتوضأ ثم أدرك الرشيد وهو يقرأ: { وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي } [يس: 22] .

فقال ابن أبي مريم: لا أدري والله، فضحك الرشيد وقطع الصلاة.

ثم أقبل عليه وقال: ويحك ! اجتنب الصلاة والقرآن وقل فيما عدا ذلك.

ودخل يوما العباس بن محمد على الرشيد ومعه برنية من فضة فيها غالية من أحسن الطيب، فجعل يمدحها ويزيد في شكرها، وسأل من الرشيد أن يقبلها منه فقبلها فاستوهبها منه ابن أبي مريم فوهبها له.

فقال له العباس: ويحك ! جئت بشيء منعته نفسي وأهلي وآثرت به أمير المؤمنين سيدي فأخذته.

فحلف ابن مريم ليطيبن به إسته، ثم أخذ منها شيئا فطلى به إسته ودهن جوارحه كلها منها، والرشيد لا يتمالك نفسه من الضحك.

ثم قال لخادم قائم عندهم يقال له خاقان: اطلب لي غلامي.

فقال الرشيد: ادع له غلامه.

فقال له: خذ هذه الغالية واذهب بها إلى ستك فمرها فلتطيب منها إستها حتى أرجع إليها

فذهب الضحك بالرشيد كل مذهب، ثم أقبل ابن أبي مريم على العباس بن محمد فقال له: جئت بهذه الغالية تمدحها عند أمير المؤمنين الذي ما تمطر السماء شيئا ولا تنبت الأرض شيئا إلا وهو تحت تصرفه وفي يده؟

وأعجب من هذا أن قيل لملك الموت: ما أمرك به هذا فأنفذه.

وأنت تمدح هذه الغالية عنده كأنه بقال أو خباز أو طباخ أو تمار.

فكاد الرشيد يهلك من شدة الضحك.

ثم أمر لابن أبي مريم بمائة ألف درهم.

وقد شرب الرشيد يوما دواء فسأله ابن أبي مريم أن يلي الحجابة في هذا اليوم، ومهما حصل له كان بينه وبين أمير المؤمنين، فولاه الحجابة، فجاءت الرسل بالهدايا من كل جانب، من عند زبيدة، والبرامكة، وكبار الأمراء، وكان حاصله في هذا اليوم ستين ألف دينار.

فسأله الرشيد في اليوم الثاني عما تحصل فأخبره بذلك، فقال له: فأين نصيبي؟

فقال ابن أبي مريم: قد صالحتك عليه بعشرة آلاف تفاحة.

وقد استدعى إليه أبا معاوية الضرير محمد بن حازم ليسمع منه الحديث قال أبو معاوية: ما ذكرت عنده حديثا إلا قال: على سيدي، وإذا سمع فيه موعظة بكى حتى يبل الثرى.

وأكلت عنده يوما ثم قمت لأغسل يدي فصب الماء عليَّ وأنا لا أراه، ثم قال: يا أبا معاوية أتدري من يصب عليك الماء؟

قلت: لا.

قال: يصب عليك أمير المؤمنين.

قال أبو معاوية: فدعوت له.

فقال: إنما أردت تعظيم العلم.

وحدثه أبو معاوية يوما، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، بحديث احتجاج آدم وموسى، فقال عم الرشيد: أين التقيا يا أبا معاوية؟

فغضب الرشيد من ذلك غضبا شديدا، وقال: أتعترض على الحديث؟

عليَّ بالنطع والسيف، فأحضر ذلك فقام الناس إليه يشفعون فيه، فقال الرشيد: هذه زندقة.

ثم أمر بسجنه وأقسم أن لا يخرج حتى يخبرني من ألقى إليه هذا، فأقسم عمه بالأيمان المغلظة ما قال هذا له أحد، وإنما كانت هذه الكلمة بادرة مني وأنا أستغفر الله وأتوب إليه منها. فأطلقه.

رمضان كريم
دمتم بخير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
فخري فزع



عدد المساهمات : 109
تاريخ التسجيل : 08/02/2009

مُساهمةموضوع: رد: حكايات من التاريخ الإسلامي طيلة شهر رمضان   الأربعاء أغسطس 26, 2009 2:21 am



أضاعوني وأي فتى أضاعوا
ليوم كريهة وسـداد ثغـر

كثيراً ما يتم ترديد هذا البيت حتى أنه ذهب مذهب أمثال العرب المعمرة أو السرمدية إذا جاز التعبير
فما هي حكاية هذا البيت ومن هو قائله ؟؟؟

المراجع :
الأغاني للأصفهاني
المستطرف في كل فن مستظرف لشهاب الدين الأبشيهي
الشرق الأوسط | 10 يناير 2002 أقنعة وازدواجية معايير ( محيي الدين اللاذقاني )

القائل هو العرجي .... وسمي بذلك لأنه كان يسكن قرية (العرج) بنواحي الطائف فنسب إليها، وعاش وتوفي بمكة، كان من الأدباء الظرفاء الأسخياء، وكان ينصب القدور في الليل لإطعام الطارقين، وكان من الفرسان المعدودين، صحب مسلمة بن عبد الملك في وقائعه بأرض الروم، وأبلى معه بلاء حسنا.... العرجي هو حفيد ثالث الخلفاء الراشدين !!!
هو عبد الله بن عمر بن عمرو بن عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس قال العرجي هذا البيت وهو مطلع قصيدة من بضع ابيات وهو في السجن عندما فقد الأمل في فك أسره بعد أن مضى عليه تسع سنوات في سجنه كان في البداية لا مبالي ويتوقع ان الأيام القادمة ستنعم عليه بالحرية فهو من الأعيان ومن عائلة لها مجدها وحسبها ونسبها فكانت الفكاهة والنوادر ملازمة له رغم التعذيب الشديد والضرب بالسياط ولم يتوقع ابداً ان سجنه سيطول ولم يكن يعلم أنه سوف يموت في سجنه ... المهم عندما شعر بأن لا أحد يسأل عنه وبأنه ضاع بين مكر السياسة وإنشغال السلطة والخليفة في أمور ملكه أنشد قصيدته هذه






اضاعوني وأي فتى اضاعوا
ليوم كريهة وسـداد ثغـر
وصبر عند معترك المنايـا
وقد شرعت اسنتها بنحري
اجرر في الجوامع كل يـوم
فيا لله مظلمتـي وصبـري
كأني لم اكن فيهم وسيطـا
ولم تك نسبتي في آل عمرو




والآن نريد أن نعرف حكاية سجنه والجريمة التي جعلته يدفع حياته ثمناً لها

يبدوا أنه كان بين العرجي و هشام بن محمد المخزومي حقداً وضغينة أو فلنقل كان بينهما تضارب ومناكفات سياسية
لربما كان العرجي يميل لقسم من أصحاب النفوذ وكان محمد بن هشام يميل الى قسم أخر ... على كل الأحوال هذه الأمور الغير مكشوفة لعامة الناس في ذلك الوقت جعلت العرجي يتشبب بأم هشام وزوجته بالشعر ليس لأنه يحبهما ولأن حسنهما أخذا منه كل مأخذ وإنما هو من أجل المساس بمكانة هشام بن محمد المخزومي وتصغير خده وتقليل وجاهته بالتشبب بعرضه وشرفه ... ولينال منه شخصياً بهذا التشبب ... ومما قال العرجي في جيداء ام هشام بن محمد




عوجي علينا ربـة الهـودج
انـك ان لا تفعلـي تحرجـي
انـي اتيحـت لـي يمانيـة
احدى بنات الحارث من مذحج
نلبـث حـولا كامـلا كـلـهما
نلتقـي إلا علـى منهـج



ومما قاله في زوجة هشام جبرة




عوجي علي فسلمي جبـر
فيم الوقوف وانتـم سفـر
ما نلتقي إلا ثـلاث منـى
حتى يفرق بيننـا النفـر
الحول بعد الحـول يتبعـهما
الدهر إلا الحول والشهر





لم يكن بإستطاعة هشام بن محمد أن يصنع شيئاً في ذلك الوقت لأنه لا يملك السلطة .. ولكن مع مرور الأيام أصبح هشام بن عبد الملك خليفة المسلمين وليصبح هشام بن محمد المخزومي خال الخليفة هشام !!! وقام الخليفة بتعيين خاله هشام المخزومي والياً على مكة وأصبح العرجي ضمن منطقة هشام المخزومي ويخضع لنفوذه وسلطانه ... ويحكى أن هشام قام بتلفيق تهمة مدبرة أودت بالعرجي الى السجن وجعلت التعذيب والإهانة توأماه ... ويقال أن العرجي كان كثير الاخطاء وقد أستطاع هشام أن يقف على أخطائه ويستغلها ليخرج ما بداخله من حقد وكره دفين ....

وطرائف العرجي في سجنه عديدة، ومحفوظة لمن شاء ان يطلع عليها كاملة في كتاب الاغاني، ومنها انه جلد ذات يوم مع الحصين بن غرير وصب على رأسيهما الزيت ثم اوقفا في الشمس جريا على عوائد التعذيب وتقاليده في ذلك الزمان، وبدلا من التأسي لذلك الوضع المذل في شمس تحرق الرؤوس من دون زيت وقف العرجي وجاره يتنادمان، ويضحكان، ويتناشدان الاشعار ويسخران من السجانين والجلادين.

وان حسبت هذا الموقف في خانة التحدي للسلطة وادوات تعذيبها وقارنته بناظم حكمت الذي ملأ الدنيا بالغناء في ليالي تعذيبه واهاناته ونصح جميع الشعراء ان يغنوا في لحظات الشدة كي لا يستلذ الجلاد المستبد بانتصاره، فماذا تقول عن قصص اخرى مشابهة ليس فيها من تحدي السلطات شيء، فقد قيل ايضا ان العرجي وصاحبه حين اوقفا في يوم آخر ذلك الموقف المزري وبزيت جديد مر بهما صبيان يلتقطون النوى ووقفوا ينظرون اليهما فقال ابن غرير للعرجي ما اعرف في الدنيا شيخين اشأم مني ومنك، ان هؤلاء الصبيان مطالبون بكمية من النوى يجمعونها كل يوم، وقد تركوا لقط النوى ووقفوا يتفرجون علينا وآخر النهار ينصرفون بغير شيء، فيضربون، فيكون شؤمنا قد لحقهم.

وفي يوم ثالث من ايام الجلد بالسياط والوقوف في الشمس بالزيت المغلي تحلقت جماعة من الناس حول الضحيتين وكان فيها احد معارف العرجي الذي اراد ان يتأفف عليه ويتحسر على حاله وكان يفأفئ بالكلام فلما اراد ان يعزي الشاعر تلجلج وفأفأ فقال العرجي:

لا خرجت من فيك ابدا.. وجميع هذه الحكايات تشير الى سجين عادي يمزح ويضحك، ويظن ان زمن الافراج عنه لن يطول وانه سيصبح حرا بمجرد ان يتحرك الذين يمسكون بالخيوط ويحددون ازدواجية المعايير وطرق تطبيقها. ولكنه كان على خطأ وكانت تقديراته في غير محلها فشعر بالإزعاج بعد مرور السنين فصرح بالضياع وقال قصيدته... وقد مات في سجنه دون أن يتوسط له أحد أو قد عجزوا عن فك أسره وغريمه القاضي الحاقد عليه

والزمن دوار وبعد فترة من موت العرجي ولحقه الخليفة هشام بن عبد الملك الذي سكت عن مظلمته اكراما لخاله، فلما تولى الخلافة الوليد بن يزيد وكان شاعرا أمر بالقبض على محمد بن هشام وأخيه ابراهيم وجسد العرجي ما يزال طريا في قبره ـ بلغة أبي الفرج ـ فعذبهما وجلدهما انتقاما للشاعر، ثم ارسل بهما الى يوسف بن عمر في الكوفة، حيث خبراء التعذيب في الماضي والحاضر، وأمره ألا يكف عن تعذيبهما حتى يتلفا..
ولا حاجة لتوصي ولاة الكوفة بتعذيب مغضوب فقد ضرب يوسف بن عمر محمد بن هشام الى ان لم يبق فيه موضع للضرب، فكان الزبانية اذا ارادوا ان يقيموه اخذوا بلحيته فجذبوه منها الى أن تنتفت مزقا....

وقد تردد هذا البيت الشعري على ألسن عامة الناس وأصبح ذا معاني وشجون

ويحكى أنه كان لأبي حنيفة جار من الكيالين مغرم بالشراب وكان يغني على شرابه بيت العرجي
( اضاعوني وأي فتى أضاعوا ... ليوم كريهة وسداد ثغر ) قال فأخذه العسس ليلة وحبسه ففقد أبو حنيفة صوته واستوحش له فقال لأهله ما فعل جارنا الكيال ؟ قالوا أخذه العسس وهوفي الحبس فلما أصبح أبو حنيفة توجه إلى عيسى بن موسى فاستأذن عليه فأسرع إذنه وكان أبو حنيفة قليلا ما يأتي أبواب الملوك فأقبل عليه عيسى بن موسى وسأله عما جاء بسببه فقال أصلح الله الأمير إن لي جارا من الكيالين أخذه عسس الأمير ليلة كذا فوقع في حبسه فأمر عيسى بن موسى بإطلاق كل من في الحبس إكراما لأبي حنيفة فأقبل الكيال على أبي حنيفة يتشكر له فلما رآه أبو حنيفة قال له هل أضعناك يا فتى يعرض له بشعره الذي ينشده ؟ قال لا والله ولكنك بررت وحفظت

رمضان كريم
دمتم بخير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
فخري فزع



عدد المساهمات : 109
تاريخ التسجيل : 08/02/2009

مُساهمةموضوع: رد: حكايات من التاريخ الإسلامي طيلة شهر رمضان   الخميس أغسطس 27, 2009 4:14 am


قال تعالى
( وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ )
صدق الله العظيم

كم من منافق ودجال وكم من حزب ضال أستخدم هذه الآية الكريمة في فساده وإفساده في الأرض ؟؟؟ !!!
هل تعلم أن القرامطة الذين قطعوا طريق الحجاج وسبوا نساء المسلمين المتوجهات الى بيت الله الحرام كانو يكتبون هذه الآية الكريمة على أعلامهم ...
في الجزء الخامس عشر من كتاب البداية والنهاية لإبن كثير وفي زمن الخليفة العباسي المقتدر ذكر إبن كثير
ما يلي :

ثم جهز الخليفة جيشاً كثيفاً مع مؤنس الخادم ، فإقتتلوا مع القرامطة ، فقتلوا من القرامطة خلقاً كثيراً ، وأسروا منهم طائفة كثيرة من أشرافهم ، ودخلوا مع مؤنس الخادم الى بغداد والاسارى بين يديه ، وأعلام ٌ من أعلامهم بيض منكسة مكتوب عليها ( وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ ) .. !!!!!!!!!

من هم القرامطة ؟
(( القرامطة هي حركة باطنية هدامة، تنتسب إلى شخص اسمه حمدان بن الأشعث ويلقب بقرمط لقصر قامته وساقيه وهو من خوزستان في الأهواز ثم رحل إلى الكوفة، وقد اعتمدت هذه الحركة التنظيم السري العسكري، وكان ظاهرها التشيع لآل البيت والانتساب إلى محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق وحقيقتها الإلحاد والإباحية وهدم الأخلاق والقضاء على الدولة الإسلامية.أن هذه الحركة كان هدفها محاربة الإسلام بكل الوسائل وذلك بارتكاب الكبائر وهتك الأعراض وسفك الدماء والسطو على الأموال وتحليل المحرمات بين أتباعهم حتى يجمعوا عليهم أصحاب الشهوات والمراهقين وأسافل الناس.


[عدل] عقائد القرامطة
أولاً: اعتقادهم باحتجاب الله في صورة البشر.

ثانياً: قولهم بوجود إلهين.[بحاجة لمصدر]

ثالثاً: تطبيقهم مبدأ إشاعة الأموال والنساء.

رابعاً: عدم التزامهم ببتعاليم الإسلام في قليل أو كثير.

خامساً: فساد عقيدتهم في الوحي والنبوة والرسالة.

سادساً: انتهاكهم حرمات الإسلام بالاعتداء على الحجيج واقتحام الكعبة ونزع الحجر الأسود ونقله إلى مكان آخر.

سابعاً: إنكارهم للقيامة والجنة والنار. ))
ما ورد من أحداث قام بها القرامطة بالتفصيل حسب ما جاء في كتاب البداية والنهاية لإبن كثير
في المحرم منها اعترض القرمطي أبو طاهر الحسين بن أبي سعيد الجنابي لعنه الله ولعن أباه للحجيج وهم راجعون من بيت الله الحرام، قد أدوا فرض الله عليهم، فقطع عليهم الطريق فقاتلوه دفعا عن أموالهم وأنفسهم وحريمهم، فقتل منهم خلقا كثيرا لا يعلمهم إلا الله، وأسر من نسائهم وأبنائهم ما اختاره، واصطفى من أموالهم ما أراد، فكان مبلغ ما أخذه من أموال ما يقاوم ألف ألف دينار، ومن الأمتعة والمتاجر نحو ذلك، وترك بقية الناس بعد ما أخذ جمالهم وزادهم وأموالهم ونساءهم وأبناءهم على بعد الديار في تلك الفيافي والبرية بلا ماء ولا زاد ولا محمل.

وقد جاحف عن الناس نائب الكوفة أبو الهيجاء عبد الله بن حمدان فهزمه وأسره.

إنا لله وإنا إليه راجعون.

(((( وكان عدة من مع القرمطي ثمانمائة مقاتل، وعمره إذ ذاك سبع عشرة سنة قصمه الله.

ولما انتهى خبرهم إلى بغداد قام نساؤهم وأهاليهم في النياحة ونشرن شعورهن ولطمن خدودهن، وانضاف إليهن نساء الذين نكبوا على يد الوزير وابنه، وكان ببغداد يوم مشهود بسبب ذلك في غاية البشاعة والشناعة، فسأل الخليفة عن الخبر فذكروا له أنهم نسوة الحجيج ومعهن نساء الذين صادرهم ابن الفرات، وجاءت على يد الحاجب نصر بن القشوري على الوزير فقال: يا أمير المؤمنين إنما استولى هذا القرمطي على ما استولى عليه بسبب إبعادك مؤنس الخادم المظفر، فطمع هؤلاء في الأطراف، وما أشار عليك بإبعاده إلا ابن الفرات.))))

وفيها: كانت بين يوسف بن أبي الساج وبين أبي طاهر القرمطي عند الكوفة موقعة، فسبقه إليها أبو طاهر فحال بينه وبينها، فكتب إليه يوسف بن أبي الساج: اسمع وأطع وإلا فاستعد للقتال يوم السبت تاسع شوال منها، فكتب إليه: هلم.
فسار إليه، فلما تراءا الجمعان استقل يوسف الجيش القرمطي، وكان مع يوسف بن أبي الساج عشرون ألفا، ومع القرمطي ألف فارس وخمسمائة رجل.
فقال يوسف: وما قيمة هؤلاء الكلاب؟
وأمر الكاتب أن يكتب بالفتح إلى الخليفة قبل اللقاء، فلما اقتتلوا ثبت القرامطة ثباتا عظيما، ونزل القرمطي فحرَّض أصحابه، وحمل بهم حملة صادقة، فهزموا جند الخليفة، وأسروا يوسف بن أبي الساج أمير الجيش، وقتلوا خلقا كثيرا من جند الخليفة، واستحوذوا على الكوفة، وجاءت الأخبار بذلك إلى بغداد.
وشاع بين الناس أن القرامطة يريدون أخذ بغداد، فانزعج الناس لذلك وظنوا صدقه، ))))

كما ترون ألف وخمسمائة ضال زنديق تغلبوا على عشرين ألف من جيش الخليفة أمة الضلال متعصبة جداً وهي مستعدة للموت أمام دجالها و قائدها

((( فيها: ( أي سنة 317 هجري ) خرج ركب العراق وأميرهم منصور الديلمي فوصلوا إلى مكة سالمين، وتوافت الركوب هناك من كل مكان وجانب وفج، فما شعروا إلا بالقرمطي قد خرج عليهم في جماعته يوم التروية، فانتهب أموالهم واستباح قتالهم، فقتل في رحاب مكة وشعابها وفي المسجد الحرام وفي جوف الكعبة من الحجاج خلقا كثيرا، وجلس أميرهم أبو طاهر لعنه الله على باب الكعبة، والرجال تصرع حوله، والسيوف تعمل في الناس في المسجد الحرام في الشهر الحرام في يوم التروية، الذي هو من أشرف الأيام، وهو يقول: أنا الله وبالله أنا، أنا أخلق الخلق وأفنيهم أنا.

فكان الناس يفرون منهم فيتعلقون بأستار الكعبة فلا يجدي ذلك عنهم شيئا، بل يقتلون وهم كذلك، ويطوفون فيقتلون في الطواف، وقد كان بعض أهل الحديث يومئذ يطوف، فلما قضى طوافه أخذته السيوف، فلما وجب أنشد وهو كذلك:

ترى المحبين صرعى في ديارهم ** كفتية الكهف لا يدرون كم لبثوا

فلما قضى القرمطي لعنه الله أمره وفعل ما فعل بالحجيج من الأفاعيل القبيحة، أمر أن تدفن القتلى في بئر زمزم، ودفن كثيرا منهم في أماكنهم من الحرم، وفي المسجد الحرام، ويا حبذا تلك القتلة وتلك الضجعة، وذلك المدفن والمكان، ومع هذا لم يغسلوا ولم يكفنوا ولم يصلِّ عليهم لأنهم محرمون شهداء في نفس الأمر.

وهدم قبة زمزم وأمر بقلع باب الكعبة ونزع كسوتها عنها، وشققها بين أصحابه، وأمر رجلا أن يصعد إلى ميزاب الكعبة فيقتلعه، فسقط على أم رأسه فمات إلى النار.

فعند ذلك انكف الخبيث عن الميزاب، ثم أمر بأن يقلع الحجر الأسود، فجاءه رجل فضربه بمثقل في يده وقال: أين الطير الأبابيل؟ أين الحجارة من سجيل؟

ثم قلع الحجر الأسود وأخذوه حين راحوا معهم إلى بلادهم، فمكث عندهم ثنتين وعشرين سنة حتى ردوه، كما سنذكره في سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة فإنا لله وإنا إليه راجعون.

ولما رجع القرمطي إلى بلاده ومعه الحجر الأسود وتبعه أمير مكة هو وأهل بيته وجنده، وسأله وتشفع إليه أن يرد الحجر الأسود ليوضع في مكانه، وبذل له جميع ما عنده من الأموال فلم يلتفت إليه، فقاتله أمير مكة فقتله القرمطي وقتل أكثر أهل بيته وأهل مكة وجنده، واستمر ذاهبا إلى بلاده ومعه الحجر وأموال الحجيج.

وقد ألحد هذا اللعين في المسجد الحرام إلحادا لم يسبقه إليه أحد ولا يلحقه فيه، وسيجاريه على ذلك الذي لا يعذب عذابه أحد، ولا يوثق وثاقه أحد.

وإنما حمل هؤلاء على هذا الصنيع أنهم كفار زنادقة، وقد كانوا ممالئين للفاطميين الذين نبغوا في هذه السنة ببلاد إفريقية من أرض المغرب، ويلقب أميرهم بالمهدي، وهو أبو محمد عبيد الله بن ميمون القداح، وقد كان صباغا بسلمية، وكان يهوديا فادعى أنه أسلم ثم سافر من سلمية فدخل بلاد إفريقية، فادّعى أنه شريف فاطمي، فصدقه على ذلك طائفة كثيرة من البربر وغيرهم من الجهلة، وصارت له دولة، فملك مدنية سجلماسة، ثم ابتنى مدينة وسماها المهدية، وكان قرار ملكه بها، وكان هؤلاء القرامطة يراسلونه ويدعون إليه، ويترامون عليه.

ويقال: إنهم إنما كانوا يفعلون ذلك سياسة ودولة لا حقيقة له.

وذكر ابن الأثير: أن المهدي هذا كتب إلى أبي طاهر يلومه على ما فعل بمكة حيث سلط الناس على الكلام فيهم، وانكشفت أسرارهم التي كانوا يبطنونها بما ظهر من صنيعهم هذا القبيح، وأمره برد ما أخذه منها، وعوده إليها.

فكتب إليه بالسمع والطاعة، وأنه قد قبل ما أشار إليه من ذلك.

وقد أسر بعض أهل الحديث في أيدي القرامطة، فمكث في أيديهم مدة، ثم فرج الله عنه، وكان يحكي عنهم عجائب من قلة عقولهم وعدم دينهم، وأن الذي أسره كان يستخدمه في أشق الخدمة وأشدها، وكان يعربد عليه إذا سكر.

فقال لي ذات ليلة وهو سكران: ما تقول في محمدكم؟

فقلت: لا أدري.

فقال: كان سائسا.

ثم قال: ما تقول في أبي بكر؟

فقلت: لا أدري.

فقال: كان ضعيفا مهينا، وكان عمر فظا غليظا، وكان عثمان جاهلا أحمق، وكان علي ممخرقا ليس كان عنده أحد يعلمه ما ادعى أنه في صدره من العلم، أما كان يمكنه أن يعلم هذا كلمة وهذا كلمة؟.

ثم قال: هذا كله مخرقة.

فلما كان من الغد قال: لا تخبر بهذا الذي قلت لك أحدا.

ذكره ابن الجوزي في (منتظمه).

وروى عن بعضهم أنه قال: كنت في المسجد الحرام يوم التروية في مكان الطواف، فحمل على رجل كان إلى جانبي فقتله القرمطي، ثم قال: يا حمير - ورفع صوته بذلك - أليس قلتم في بيتكم هذا: { وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنَا } [آل عمران: 97] .

فأين الأمن؟

قال: فقلت له: اسمع جوابك.

قال: نعم.

قلت: إنما أراد الله: فأمنوه.

قال: فثنى رأس فرسه وانصرف.

وقد سأل بعضهم ههنا سؤالا.

فقال: قد أحلَّ الله سبحانه بأصحاب الفيل - وكانوا نصارى - ما ذكره في كتابه، ولم يفعلوا بمكة شيئا مما فعله هؤلاء، ومعلوم أن القرامطة شرّ من اليهود والنصارى والمجوس، بل ومن عبدة الأصنام، وأنهم فعلوا بمكة ما لم يفعله أحد، فهلاّ عوجلوا بالعذاب والعقوبة، كما عوجل أصحاب الفيل؟

وقد أجيب عن ذلك: بأن أصحاب الفيل إنما عوقبوا إظهارا لشرف البيت، ولمّا يراد به من التشريف العظيم بإرسال النبي الكريم، من البلد الذي فيه البيت الحرام، فلما أرادوا إهانة هذه البقعة التي يراد تشريفها وإرسال الرسول منها أهلكهم سريعا عاجلا، ولم يكن شرائع مقررة تدل على فضله، فلو دخلوه وأخربوه لأنكرت القلوب فضله.

وأما هؤلاء القرامطة فإنما فعلوا ما فعلوا بعد تقرير الشرائع وتمهيد القواعد، والعلم بالضرورة من دين الله بشرف مكة والكعبة، وكل مؤمن يعلم أن هؤلاء قد ألحدوا في الحرم إلحادا بالغا عظيما، وأنهم من أعظم الملحدين الكافرين، بما تبين من كتاب الله وسنة رسوله، فلهذا لم يحتج الحال إلى معالجتهم بالعقوبة، بل أخرهم الرب تعالى ليوم تشخص فيه الأبصار، والله سبحانه يمهل ويملي ويستدرج ثم يأخذ أخذ عزيز مقتدر، كما قال النبي :

{ إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته }، ثم قرأ قوله تعالى: { وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ } [إبراهيم: 42] .

وقال: { لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ ** مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ } [آل عمران: 196-197] .

وقال: { نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ } [لقمان: 24] .

وقال: { مَتَاعٌ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ } [يونس: 70]

وفيها: وقعت فتنة ببغداد بين أصحاب أبي بكر المروذي الحنبلي، وبين طائفة من العامة اختلفوا في تفسير قوله تعالى: { عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاما مَحْمُودا } [الإسراء: 79] .

فقالت الحنابلة: يجلسه معه على العرش.

وقال الآخرون: المراد بذلك الشفاعة العظمى.

فاقتتلوا بسبب ذلك وقتل بينهم قتلى، فإنا لله وإنا إليه راجعون.)))))))
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
فخري فزع



عدد المساهمات : 109
تاريخ التسجيل : 08/02/2009

مُساهمةموضوع: رد: حكايات من التاريخ الإسلامي طيلة شهر رمضان   الجمعة أغسطس 28, 2009 3:55 am

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

« ما شهدت حلفا لقريش إلا حلف المطيبين وما أحب أن لي حمر النعم وأني كنت نقضته ».قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

« لقد شهدت في دار عبد الله بن جدعان حلفا لو دعيت به في الإسلام لأجبت، تحالفوا أن يردوا الفضول على أهلها، وألا يعد ظالم مظلوما ».


هناك من لا يفرق بين حلف الفضول وحلف المطيبين ... وهناك من يجعلهم نفس الحلف
فما حكاية كل منهما

حلف المطيبين :
لم يشهده رسول الله صلى الله عليه وسلم ... وسند الحديث ذُكرَ بالجرح والتعديل وهناك طعون بالرواة فمنهم الغير ثقاة ومنهم من لا يأخذ بحديثه ومنهم من هو متهم بالزندقة


والمطيبون: هاشم، وأمية، وزهرة، ومخزوم

وذلك أن قريشا تحالفوا بعد موت قصي، وتنازعوا في الذي كان جعله قصي لابنه عبد الدار من السقاية، والرفادة، واللواء، والندوة، والحجابة، ونازعهم فيه بنو عبد مناف، وقامت مع كل طائفة قبائل من قريش وتحالفوا على النصرة لحزبهم، فأحضر أصحاب بني عبد مناف جفنة فيها طيب فوضعوا أيديهم فيها وتحالفوا، فلما قاموا مسحوا أيديهم بأركان البيت، فسموا المطيبين كما تقدم.


حلف الفضول :
وكان حلف الفضول قبل المبعث بعشرين سنة في شهر ذي القعدة، وكان بعد حرب الفجار بأربعة أشهر، وذلك لأن الفجار كان في شعبان من هذه السنة، وكان حلف الفضول أكرم حلف سمع به، وأشرفه في العرب، وكان أول من تكلم به ودعا إليه الزبير بن عبد المطلب.

وكان سببه أن رجلا من زبيد قدم مكة ببضاعة، فاشتراها منه العاص بن وائل، فحبس عنه حقه فاستعدى عليه الزبيدي الأحلاف عبد الدار، ومخزوما، وجمحا، وسهما، وعدي بن كعب، فأبوا أن يعينوا على العاص بن وائل وزبروه أي: انتهروه.

فلما رأى الزبيدي الشر أوفى على أبي قبيس عند طلوع الشمس -وقريش في أنديتهم حول الكعبة - فنادى بأعلى صوته:

يا آل فهر لمظلوم بضاعته = ببطن مكة نائي الدار والنفر

ومحرم أشعث لم يقض عمرته = يا للرجال وبين الحجر والحجر

إن الحرام لمن أثت كرامته = ولا حرام لثوب الفاجر الغدر

فقام في ذلك الزبير بن عبد المطلب وقال: ما لهذا متروك؟ فاجتمعت هاشم وزهرة وتيم بن مرة في دار عبد الله بن جدعان، فصنع لهم طعاما وتحالفوا في ذي القعدة في شهر حرام، فتعاقدوا وتعاهدوا بالله ليكونن يدا واحدة مع المظلوم على الظالم، حتى يؤدي إليه حقه، ما بل بحر صوفة، وما رسى ثبير وحراء مكنهما، وعلى التأسي في المعاش.

فسمت قريش ذلك الحلف: حلف الفضول، وقالوا: لقد دخل هؤلاء في فضل من الأمر، ثم مشوا إلى العاص بن وائل فانتزعوا منه سلعة الزبيدي فدفعوها إليه.

وقال الزبير بن عبد المطلب في ذلك:

حلفت لنعقدن حلفا عليهم = وإن كنا جميعا أهل دار

نسميه الفضول إذا عقدنا = يعزبه الغريب لذي الجوار

ويعلم من حوالي البيت أنا = أباة الضيم نمنع كل عار

وسبب التسمية من باب آخر

في الزمن الماضي كان هناك حلف في جرهم يقال له حلف الفضول وكان الداعي إليه ثلاثة من أشرافهم، اسم كل واحد منهم فضل، وهم: الفضل بن فضالة، والفضل بن وداعة، والفضل بن الحارث، هذا قول ابن قتيبة.
وقال غيره: الفضل بن شراعة، والفضل بن بضاعة، والفضل بن قضاعة. وقد أورد السهيلي هذا رحمه الله. فلما تحالف أهل مكة بزعامة الزبير بن عبد المطلب على أثر ظلم العاص بن وائل سمي هذا الحلف بالفضول لأنه يشبه حلف جرهم

وقال محمد بن إسحاق بن يسار: وتداعت قبائل من قريش إلى حلف فاجتمعوا له في دار عبد الله بن جدعان لشرفه وسنه، وكان حلفهم عنده بنو هاشم، وبنو عبد المطلب، وبنو أسد بن عبد العزى، وزهرة بن كلاب، وتيم بن مرة، فتعاهدوا وتعاقدوا على أن لا يجدوا بمكة مظلوما من أهلها، وغيرهم ممن دخلها من سائر الناس إلا كانوا معه، وكانوا على من ظلمه، حتى يرد عليه مظلمته، فسمت قريش ذلك الحلف حلف الفضول.

قال ابن إسحاق: وحدثني يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي أن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي حدثه: أنه كان بين الحسين بن علي بن أبي طالب، وبين الوليد بن عتبة بن أبي سفيان - والوليد يومئذ أمير المدنية أمره عليها عمه معاوية بن أبي سفيان - منازعة في مال كان بينهما بذي المروة، فكان الوليد تحامل على الحسين في حقه لسلطانه.

فقال له الحسين: احلف بالله لتنصفني من حقي، أو لآخذن سيفي ثم لأقومن في مسجد رسول الله ، ثم لأدعون بحلف الفضول.

قال: فقال عبد الله بن الزبير - وهو عند الوليد حين قال له الحسين ما قال - وأنا أحلف بالله لئن دعا به لآخذن سيفي، ثم لأقومن معه حتى ينصف من حقه، أو نموت جميعا.

قال: وبلغت المسور بن مخرمة بن نوفل الزهري فقال مثل ذلك، وبلغت عبد الرحمن بن عثمان بن عبيد الله التيمي فقال مثل ذلك. فلما بلغ ذلك الوليد بن عتبة أنصف الحسين من حقه حتى رضي.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
فخري فزع



عدد المساهمات : 109
تاريخ التسجيل : 08/02/2009

مُساهمةموضوع: رد: حكايات من التاريخ الإسلامي طيلة شهر رمضان   السبت أغسطس 29, 2009 5:04 am

هند بنت عتبة

كثيرة هي الحكايا عن هند
ولكني إخترت لكم ما يلي لأنها قد تكون معلومة جديدة عند البعض ولكون سردها والحديث عنها على هذا النحو نادر جداً

المرجع : العقد الفريد ( ابن عبد ربه )

كان الفاكه بن المغيرة المخزومي _ عم خالد بن الوليد _ أحد فتيان قريش وكان قد تزوج هند بنت عتبة وكان له بيت للضيافة يغشاه الناس فيه بلا إذن فقام يوماً في ذلك البيت وهند معه ثم خرج عنها وتركها نائمة فجاء بعض من كان يغشى البيت فلما وجد المرأة نائمة ًولى عنها‏.‏

فاستقبله الفاكه بن المغيرة فدخل على هند وأنبهها وقال‏:‏ من هذا الخارج من عندك قالت‏:‏ والله ما انتبهت حتى أنبهتني وما رأيت أحداً قط‏.‏

قال‏:‏ الحقي بأبيك‏.‏

وخاض الناس في أمرهم‏.‏

فقال لها أبوها‏:‏ يا بنية‏:‏ أنبئيني شأنك فإن كان الرجل صادقاً دسست عليه من يقتله فينقطع عنك العار وإن كان كاذباً حاكمته إلى بعض كهان اليمن‏:‏ قالت‏:‏ والله يا أبت إنه لكاذب‏.‏

فخرج عتبة فقال‏:‏ إنك رميت ابنتي بشيء عظيم فإما أن تبين ما قلت وإلا فحاكمني إلى بعض كهان اليمن‏.‏

قال‏:‏ ذلك لك‏.‏

فخرج الفاكه في جماعة من رجال قريش ونسوة من بني مخزوم وخرج عتبة في رجال ونسوة من بني عبد مناف فلما شارفوا بلاد الكاهن تغير وجه هند وكسف بالها‏.‏

فقال لها أبوها‏:‏ أي بنية ألا كان هذا قبل أن يشتهر في الناس خروجنا قالت‏:‏ يا أبت والله ما ذلك لمكروه قبلي ولكنكم تأتون بشراً يخطئ ويصيب ولعله أن يسمني بسمة تبقى على ألسنة العرب‏.‏

فقال لها أبوها‏:‏ صدقت ولكني سأخبره لك‏.‏

فصفر بفرسه فلما أدلى عمد إلى حبة بر فأدخلها في إحليله ثم أوكى عليها وسار‏.‏

فلما نزلوا على الكاهن أكرمهم ونحر لهم‏.‏

فقال له عتبة‏:‏ إنا أتيناك في أمر قد خبأنا لك خبية فما هي قال‏:‏ ثمرة في كمرة‏.‏

قال‏:‏ أريد أبين من هذا‏.‏

قال‏:‏ حبة بر في إحليل مهر‏.‏

قال‏:‏ صدقت فانتظر في أمر هؤلاء النسوة فجعل يمسح رأس كل واحدة منهن ويقول‏:‏ قومي لشأنك حتى إذا بلغ إلى هند مسح يده على رأسها وقال‏:‏ قومي غير رسحاء ولا زانية وستلدين ملكاً سمى معاوية‏.‏

فلما خرجت أخذ الفاكه بيدها فنترت يده من يدها وقالت‏:‏ والله لأحرصن أن يكون ذلك الولد من غيرك‏.‏

فتزوجها أبو سفيان فولدت معاوية‏.‏

وذكروا أن هند بنت عتبة بن ربيعة قالت لأبيها‏:‏ يا أبت إنك زوجتني من هذا الرجل ولم تؤامرني في نفسي فعرض لي معه ما عرض فلا تزوجني من أحد حتى تعرض علي أمره وتبين لي خصاله‏.‏

فخطبها سهيل بن عمرو وأبو سفيان بن حرب فدخل عليها أبوها وهو يقول‏:‏ أتاك سهيل وابن حرب وفيهما رضاً لك يا هند الهنود ومقنع وما منهما إلا يعاش بفضله وما منهما إلا يضر وينفع فدونك فاختاري فأنت بصيرةٌ ولا تخدعي إن المخادع يخدع قالت‏:‏ يا أبت والله ما أصنع بهذا شيئاً ولكن فسر لي أمرهما وبين لي خصالهما حتى أختار لنفسي أشدهما موافقة لي‏.‏

فبدأ يذكر سهيل بن عمرو فقال‏:‏ أما أحدهما ففي سطةٍ من العشيرة وثروة من العيش إن تابعته تابعك وإن ملت عنه حط عليك تحكمين عليه في أهله وماله‏.‏

وأما الآخر فموسع عليه منظور إليه في الحسب والحسيب والرأي الأريب مدره أرومته وعز عشيرته شديد الغيرة كثير الطيرة لا ينام على ضعة ولا يرفع عصاه عن أهله‏.‏

فقالت‏:‏ يا أبت الأول سيد مضياع للحرة فما عست أن تلين بعد إبائها وتصنع تحت جناحه إذا تابعها بعلها فأشرت وخافها أهلها فأمنت فساءت عند ذلك حالها وقبح عند ذلك دلالها فإن جاءت بولد أحمقت وإن أنجبت فعن خطأ ما أنجبت فاطو ذكر هذا عني ولا تسمه لي‏.‏

وأما الآخر فبعل الفتاة الخريدة الحرة العفيفة وإني للتي لا أريب له عشيرة فتغيره ولا تصيبه بذعر فتضيره وإني لأخلاق مثل هذا لموافقة فزوجنيه‏.‏

فزوجها من أبي سفيان‏.‏

فولدت له معاوية وقبله يزيد

فقال في ذلك سهيل بن عمرو‏:‏



نبئـت هـنـداً تـبـر الله سعيـهـا
تأبت وقالـت وصـف أهـوج مائـق
ومـا هوجـي يـا هنـد إلا سجـيـة
أجـر لهـا ذيلـي بحسـن الخلائـق
ولكننـي أكرمـت نفـسـي تكـرمـاً
ورافعت عنهـا الـذم عنـد الخلائـق
وإنـي إذا مـا حـرة سـاء خلقـهـا
صبرت عليهـا صبـر آخـر عاشـق
فإن هي قالـت خـل عنهـا تركتهـا
وأقلـل بتـرك مـن حبيـبٍ مفـارق
فإن سامحونـي قلـت أمـري إليكـمو
إن أبعدوني كنـت فـي رأس حالـق
فلـم تنكحـي يــا هـنـد مثـلـي
وإنني لمن لم تمقني فاعلمي غير وامق


فبلغ أبا سفيان فقال‏:‏ والله لو أعلم شيئاً يرضي أبا زيد سوى طلاق هند لفعلته‏.‏
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
فخري فزع



عدد المساهمات : 109
تاريخ التسجيل : 08/02/2009

مُساهمةموضوع: رد: حكايات من التاريخ الإسلامي طيلة شهر رمضان   الأحد أغسطس 30, 2009 3:48 am

الحجاج ^
^
^


^
^


عندما نسمع أو نقرأ إسم الحجاج يتبادر إلا أذهاننا الحجاج بن يوسف

ليس هو المطلوب هنا
الحكاية عن الحجاج بن علاط البهزي
هل سمعتم به وبمكره في زعماء قريش وأهلها يوم خيبر ؟؟
وهل سمعتم بإبنه نصر بن الحجاج بن علاط وجماله وحكايته مع عمر بن الخطاب ؟؟
وسننزل عند رغبات ظنونكم ونستجيب الى غمزات أذهانكم وسنأتي على ذكر الفارعة إم الحجاج بن يوسف أيضاً

المرجع
البداية والنهاية لإبن كثير

قال ابن إسحاق: ولما فتحت خيبر كلم رسول الله الحجاج بن علاط السلمي، ثم البهزي فقال: يا رسول الله إن لي بمكة مالا عند صاحبتي أم شيبة بنت أبي طلحة - وكانت عنده، له منها معوض بن الحجاج - ومالا متفرقا في تجار أهل مكة، فائذن لي يا رسول الله.

فأذن له، فقال: إنه لا بد لي يا رسول الله أن أقول.

قال: «قل».

قال الحجاج: فخرجت حتى إذا قدمت مكة، وجدت بثينة البيضاء رجالا من قريش يستمعون الأخبار، ويسألون عن أمر رسول الله ، وقد بلغهم أنه قد سار إلى خيبر، وقد عرفوا أنها قرية الحجاز ريفا ومنعة ورجالا، وهم يتجسسون الأخبار من الركبان.

فلما رأوني قالوا: الحجاج بن علاط - قال ولم يكونوا علموا بإسلامي - عنده والله الخبر.

أخبرنا يا أبا محمد فإنه قد بلغنا أن القاطع قد سار إلى خيبر، وهي بلد يهود وريف الحجاز؟

قال: قلت: قد بلغني ذلك وعندي من الخبر ما يسركم.

قال: فالتبطوا بجنبي ناقتي يقولون: إيه يا حجاج؟

قال: قلت: هُزم هزيمة لم تسمعوا بمثلها قط.

وقد قتل أصحابه قتلا لم يسمعوا بمثله قط، وأسر محمد أسرا وقالوا: لا نقتله حتى نبعث به إلى مكة فيقتلوه بين أظهرهم بمن كان أصاب من رجالهم.

قال: فقاموا وصاحوا بمكة وقالوا: قد جاءكم الخبر، وهذا محمد إنما تنتظرون أن يُقدم به عليكم فيُقتل بين أظهركم.

قال: قلت: أعينوني على جمع مالي بمكة وعلى غرمائي، فإني أريد أن أقدم خيبر، فأصيب من فل محمد وأصحابه قبل أن يسبقني التجار إلى ما هنالك.

قال: فقاموا فجمعوا لي ما كان لي كأحث جمع سمعت به.

قال: وجئت صاحبتي فقلت: مالي، وكان عندها مال موضوع، فلعلي ألحق بخيبر فأصيب من فرص البيع قبل أن يسبقني التجار.

قال: فلما سمع العباس بن عبد المطلب الخبر وما جاءه عني، أقبل حتى وقف إلى جنبي وأنا في خيمة من خيم التجار، فقال: يا حجاج ما هذا الذي جئت به؟

قال: قلت: وهل عندك حفظ لما وضعت عندك؟

قال: نعم!

قال: قلت: فاستأخر حتى ألقاك على خلاء، فإني في جمع مالي كما ترى فانصرف حتى أفرغ.

قال: حتى إذا فرغت من جمع كل شيء كان لي بمكة وأجمعت الخروج لقيت العباس، فقلت: احفظ علي حديثي يا أبا الفضل فإني أخشى الطلب ثلاثا، ثم قل: ما شئت.

قال: أفعل.

قلت: فإني والله تركت ابن أخيك عروسا على بنت ملكهم - يعني: صفية بنت حيي - وقد افتتح خيبر وانتثل ما فيها وصارت له ولأصحابه.

قال: ما تقول يا حجاج؟

قال: قلت: أي والله فاكتم عني ولقد أسلمت، وما جئت إلا لآخذ مالي فرقا عليه من أن أغلب عليه، فإذا مضت ثلاث فأظهر أمرك فهو والله على ما تحب.

قال: حتى إذا كان اليوم الثالث لبس العباس حلة له، وتخلق وأخذ عصاه ثم خرج حتى أتى الكعبة فطاف بها، فلما رأوه قالوا: يا أبا الفضل هذا والله التجلد لحر المصيبة!

قال: كلا والله الذي حلفتم به، لقد افتتح محمد خيبر، ونزل عروسا على بنت ملكهم، وأحرز أموالهم وما فيها وأصبحت له ولأصحابه.

قالوا: من جاءك بهذا الخبر؟

قال: الذي جاءكم بما جاءكم به، ولقد دخل عليكم مسلما وأخذ أمواله فانطلق ليلحق بمحمد وأصحابه فيكون معه.

فقالوا: يا لعباد الله انفلت عدو الله، أما والله لو علمنا لكان لنا وله شأن.

قال: ولم ينشبوا أن جاءهم الخبر بذلك.

هكذا ذكر ابن إسحاق هذه القصة منقطعة.

وقد أسند ذلك الإمام أحمد بن حنبل فقال: حدثنا عبد الرزاق، ثنا معمر، سمعت ثابتا يحدث عن أنس قال: لما افتتح رسول الله خيبر قال الحجاج بن علاط: يا رسول الله إني لي بمكة مالا، وإن لي بها أهلا، وإني أريد أن آتيهم أفأنا في حل إن أنا نلت منك أو قلت شيئا؟

فأذن له رسول الله أن يقول ما شاء.

فأتى امرأته حين قدم فقال: اجمعي لي ما كان عندك فإني أريد أن أشتري من غنائم محمد وأصحابه، فإنهم قد استبيحوا وأصيبت أموالهم.

قال: وفشى ذلك بمكة فانقمع المسلمون، وأظهر المشركون فرحا وسرورا.

قال: وبلغ الخبر العباس فعقر وجعل لا يستطيع أن يقوم.

قال معمر: فأخبرني عثمان الخزرجي عن مقسم قال: فأخذ ابنا يقال له: قثم، واستلقى ووضعه على صدره وهو يقول:

حبي قثم * شبه ذي الأنف الأشم * بني ذي النعم * بزعم من زعم

قال ثابت عن أنس: ثم أرسل غلاما له إلى حجاج بن علاط فقال: ويلك ما جئت به وماذا تقول؟ فما وعد الله خير مما جئت به.

فقال حجاج بن علاط: اقرأ على أبي الفضل السلام وقل له: فليخل لي في بعض بيوته لآتيه فإن الخبر على ما يسره.

فجاء غلامه فلما بلغ الدار قال: أبشر يا أبا الفضل.

قال: فوثب العباس فرحا حتى قبَّل بين عينيه، فأخبره ما قال حجاج فأعتقه.

قال: ثم جاءه الحجاج فأخبره أن رسول الله قد افتتح خيبر، وغنم أموالهم، وجرت سهام الله في أموالهم، واصطفى رسول الله صفية بنت حيي واتخذها لنفسه، وخيرها أن يعتقها وتكون زوجه أو تلحق بأهلها فاختارت أن يعتقها وتكون زوجته.

قال: ولكني جئت لمال كان ها هنا أردت أن أجمعه فأذهب به، فاستأذنت رسول الله فأذن لي أن أقول ما شئت، فاخفِ علي ثلاثا ثم اذكر ما بدا لك.

قال: فجمعت امرأته ما كان عندها من حلي أو متاع فجمعته ودفعته إليه ثم انشمر به، فلما كان بعد ثلاث أتى العباس امرأة الحجاج فقال: ما فعل زوجك؟

فأخبرته أنه ذهب يوم كذا وكذا، وقالت: لا يحزنك الله يا أبا الفضل لقد شق علينا الذي بلغك.

قال: أجل لا يحزنني الله ولم يكن بحمد الله إلا ما أحببنا، فتح الله خيبر على رسوله، وجرت فيها سهام الله واصطفى رسول الله صفية لنفسه، فإن كانت لك حاجة في زوجك فالحقي به.

قالت: أظنك والله صادقا؟

قال: فإني صادق والأمر على ما أخبرتك.

ثم ذهب حتى أتى مجالس قريش وهم يقولون إذا مر بهم: لا يصيبك إلا خير يا أبا الفضل.

قال: لم يصيبني إلا خير بحمد الله، أخبرني الحجاج بن علاط أن خيبر فتحها الله على رسوله وجرت فيها سهام الله واصطفى صفية لنفسه، وقد سألني أن أخفي عنه ثلاثا، وإنما جاء ليأخذ ماله وما كان له من شيء ها هنا ثم يذهب.

قال: فرد الله الكآبة التي كانت بالمسلمين على المشركين، وخرج المسلمون من كان دخل بيته مكتئبا حتى أتى العباس فأخبرهم الخبر، فسر المسلمون ورد ما كان من كآبة أو غيظ أو حزن على المشركين.

وأما نصر بن الحجاج بن علاط


بينما عمربن الخطاب رضي الله عنه يطوف ذات ليله في سكك المدينه
اذ سمع امرأة تقول :
هل من سبيل الى خمر فأشربها
أم من سبيل الى نصر بن حجاج
الى فتى ماجد الأعراق مقتبل
سهل المحيا كريم غير ملجاج
تهنيه أعراق صدق حين تنسبه
أخآ وفيآ عن المكروه فراج

فقال عمر رضي الله عنه لا ارى معي بالمدينه رجلآ تهتف به الهواتف في خدورهن

على بنصر بن حجاج فلما جيء به فأذا هو من احسن الناس وجهآ واحسنهم شعرآ

فقال عمر رضي الله عنه لتاخذن من شعرك فأخذ من شعره فخرج وله وجنتان

كأنهما شقتا قمر فقال له اعتم فافتتن الناس بعينيه فقال عمر والله لا تساكنني في بلده انا فيها

قال يا امير المؤمنين ما ذنبي , قال هو ما اقول لك ثم سير به الى البصره

وخشية المرأة وهي الفارعه ام الحجاج ابن يوسف ان يبو من عمر اليها شيء فدست اليه ابياتآ

قل للا مام الذي تخشى بوادره
مالي وللخمر ام نصر ابن حجاج
لا تجعل الظن حقآ أن تبينه
ان السبيل سبيل الخائف الراجي
ان الهوى زم بالتقوى فاحبسه
حتى يقر بالجام واسراج
قال فبكى عمر رضي الله عنه وقال الحمد لله الذي زم الهوى بالتقوى

وطال مكث نصر بن حجاج بالبصرة فخرجت امه يومآ بين الأذان والأقامه متعرضه لعمر

فأذا عمر قد خرج في ازار ورداء وبيده الدره فقالت يامير المؤمنين والله لأقفن انا وانت

بين يدي الله عز وجل وليحاسبنك أيبيتن عبدالله وعاصم الى جنبك وبيني وبين ابني

الفيافي والأوديه فقال لها ان ابناي لم تهتف بهما الهواتف في خدورهن

فأرسل عمر رضي الله عنه بريدىالى البصره وعامله فيها عتبه بن غزوان

فأقام ايامآ ثم نادى عتبه من اراد ان يكتب الى امير المؤمنين فليكتب فان البريد خارج

فكتب نصر بن حجاج بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم اما بعد

لعمري لئن سيرتني او حرمتني
وما نلت من عرضي عليك حرام
فأصبحت منفيآ على غير ريبة
وقد كان لي بالمكتين مقام
أان غنت الذلفاء يومآ بمنية
وبعض أماني ا النساء غرام
ظننت بي الظن الذي ليس بعده
بقاء ومالي جرمة فألام
فيمنعني مما تقول تكرمي
وآبا ء صدق سابقون كرام
ويمنعها مما تقول صلا تها
وحال لها في قومها و صيام
فهاتان حالانا فهل انت راجعي
فقد جب مني كاهل وسنام
فلما قرا عمر الكتاب قال اما ولي سلطان فلا . فلما مات عمر ركب ناقته وتوجه نحو المدينه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
فخري فزع



عدد المساهمات : 109
تاريخ التسجيل : 08/02/2009

مُساهمةموضوع: رد: حكايات من التاريخ الإسلامي طيلة شهر رمضان   الإثنين أغسطس 31, 2009 5:01 am

إن لله جنوداً من العسل


هذه مقولة ... يحكى أن صاحبها هو معاوية بن ابي سفيان

والحكاية حدثت عندما قام معاوية وعمرو بن العاص بقتل الأشتر- والي علي بن أبي طالب على مصر- بالسم

شعر معاوية بالقلق فهو يدرك إن وصول مالك الأشتر إلى مصر يعني إنقاذها، لهذا فكّر بقتله.

كان معاوية إذا أراد أن يغتال شخصاً دسّ إليه العسل المخلوط بالسمّ.

وكان معاوية يستورد هذه السموم من القسطنطنية، وكان الروم يسمحون بتصديرها لأنّهم يعرفون إن معاوية يستخدمها لقتل المسلمين.

قال عمرو بن العاص:

ـ إنّي أعرف رجلاً يسكن مدينة القلزم على حدود مصر وهو يملك أراضٍ واسعة و لابدّ أن يمرّ الأشتر في هذه المدينة ويتوقّف فيها للاستراحة.

قال معاوية:

ـ إذن اتصل به واخبره إذا تمكّن من اغتيال الأشتر فسنعفيه من دفع الضرائب مدى الحياة.

وهكذا انطلق مبعوث معاوية على وجه السرعة، وأخذ معه العسل المسموم ليتصل بذلك الرجل ويقنعه بهذه المهمّة.


الشهادة

وافق الرجل على اقتراح معاوية وأخذ الخليط القاتل، يترقّب وصول مالك الأشتر.

وبعد أيام قليلة وصل مالك مدينة القلزم.

دعا الرجل والي مصر الجديد لأن يحلّ ضيفاً في منزله.

لبّى مالك الأشتر الدعوة شاكراً.

وضع الرجل إناء العسل المسموم في مائدة الطعام.

وعندما تناول الضيف ملعقة واحدة شعر بألم شديد في أمعائه وأدرك المؤامرة، فقال وهو يضع يده على بطنه:

ـ بسم الله.. إنّا لله وإنّا إليه راجعون.

واستقبل مالك الأشتر الموت بشجاعة المؤمن المطمئن الذي يعرف إنّ طريقه هو طريق الإسلام والجنّة.

وعندما استشهد مالك الأشتر، كاد معاوية أن يطير من الفرح وقال:

ـ لقد كانت لعليّ بن أبي طالب يدان. قطعت إحداهما يوم صفين وهو عمّار بن ياسر. وقطعت الأُخرى اليوم وهو مالك الأشتر. وافتعل الحديث: (إن الله جنوداً من العسل).

أمّا أمير المؤمنين علي (عليه السَّلام) فقد شعر بالأسف العميق وقال بحزن:

ـ رحم الله مالكا...فقد كان لي كما كنت لرسول الله (صلى الله عليه وآله).

( إنتهى )


همسة محبة في الله لوعي يفتخر بصحبتكم ويراكم أهلاً وخلانا

في هذه الحكايا التي تبتعد عن الوعظ والإرشاد وتبتعد عن فقه العبادات وأركان الإسلام والإيمان
وفيها نقل لما له وقع في النفس من قصص الدسائس والمكر والخديعة رسالة أردت أن أوجهها للقُراء الاعزاء
الواثق بوعيهم وبكونهم أهلا لقمة الوعي وتيجاناً فوق هامته


إذا كان حب المُلك والسلطان جعل معاوية يتصرف بمثل ما ذكر ... وإذا كان عمرو بن العاص داهية العرب
وغيرهم من الصحابة ... فما بالنا اليوم بقياداتنا الإسلامية ... هل نرى بهم الفضل والفضيلة على صحابة رسول الله
من هو الزرقاوي والطنطاوي وابن لادن وغيرهم من كاتب الوحي وصحابة رسول الله ... لماذا نبعد عنهم الشك والريبة
ويقدس بعضنا تصرفاتهم السياسية وكأن من يقوم بها منهم ملك منزه عصمه الله عن الخطأ ... ولا نعترف بحبهم للملك والرياسة كما هم السابقين من الخلفاء العباسيين والأمويين والخوارج وغيرهم الكثير .... أنها الساسية تفعل الأفاعيل
وشيطان الكرسي والجاه قد علت به الأقاويل ... والتاريخ أحسن الرواية برغم أن بها بعض الدسائس والتأويل .. سرده الكاتب وغالا به أو أختصر حسب الهوى أو إفتقاره للحجة والدليل ... وبالرغم من كل هذا فالعقل والإعتدال يوحي لنا بأن النوى يجود به النخيل... والنوى يبقى نوى إذا ما قصر السعف أو طال النخيل فالطول و القصر لا يجعل النوى من ثمار الزنجبيل .... وأخيراً علينا أن لا نتعصب في السياسة وأن لا نحيط قادتها بهالة القداسة والتبجيل .. هي رسالتي والله يعلم قصر باعي عن نصيحة من شد عنان السياسة بعلمانيته أو بحلاوة ذقنه وزركشات جلبابه الطويل

رمضان كريم
دمتم بخير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
حكايات من التاريخ الإسلامي طيلة شهر رمضان
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات بلدة حارس :: المنتدى الاسلامي-
انتقل الى: